الرئيسية / العلماء يدعون إلى حراك د / لماذا يدعو العلماء للحراك ضد نقص فيتامين (د)، وما هو وراء المشهد؟

لماذا يدعو العلماء للحراك ضد نقص فيتامين (د)، وما هو وراء المشهد؟

يشكل نقص فيتامين (د) وباء عالمياً يصيب 40-75٪ من سكان العالم. يعد فيتامين (د) هرموناً وليس فقط فيتاميناً، توجد مستقبلاته داخل خلايا الجسم كافة كالعظام، العضلات، المعدة، الأمعاء، الجهاز العصبي المركزي، الغدد الصم، الكلى، الكبد، الرئتين، القلب، الأوعية الدموية، الأنسجة الرخوة، الجلد، وحتى جذر الشعرة. يتم تصنيع فيتامين (د) بالجسم بتعريض بشرتنا لأشعة الشمس خلال منتصف النهار حيث تقوم الأشعة فوق البنفسجية النمط B (UVB) بتحويل الكولسترول (7- ديهيدروكولسترول) لكولي كالسيفيرول غير فعال (فيتامين د3)، والذي يتم تفعيله فيما بعد من قبل الكبد والكلى. يؤدي فيتامين (د) دوراً محورياً في سبل الاستقلاب من خلال تنظيم مئات المورثات بأسلوب يتعلق بنوع الخلية ويلعب فيتامين (د) أدواراً مختلفة في جميع أعضاء الجسم وأنسجته:

  • يزيد من الامتصاص المعوي للكالسيوم والفوسفات والمغنيزيوم. يعمل فيتامين (د) بشكل مباشر على تقوية العظام وزيادة كثافتها للحماية من الكساح عند الأطفال وتلين العظام عند البالغين، كذلك تعد العلاقة بين نقص فيتامين (د) وتخلخل العظام والسقوط عند المسنين موثقة جيداً بالدراسات الطبية المثبتة بالدليل.
  • يثبط النمو الخلوي وتجدد الأوعية الدموية وتمايز الخلايا ويحمي من السرطان (الثدي والقولون والبروستات).
  • يلعب دوراً مضاداً للأكسدة وموقياً عصبياً يمنع الفصام، الزهايمر، الخرف، التوحد، والاكتئاب.
  • ينظم الجهاز المناعي ويقلل من الالتهاب ويحمي من التصلب المتعدد، الذئبة، والتهاب المفاصل.
  • يؤثر على قوة العضلات الملساء، البطانة، والخلايا العضلية القلبية ويحمي من أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية.
  • يضبط استقلاب الغلوكوز ويقي من الداء السكري نمط 1 و2 من خلال حماية ودعم وظيفة الخلايا β البنكرياسية وحساسية الأنسولين.
  • يزيد من الاستقرار العصبي العضلي ويمنع الألم العضلي الهيكلي، والاعتلال العضلي.
  • يحفز الجهاز المناعي لمكافحة السل والعدوى الجرثومية والفطرية والفيروسية.

لماذا يدعو العلماء للحراك ضد نقص فيتامين (د)؟

يدعو العلماء والخبراء لحراك عاجل ضد نقص فيتامين (د) ويعتبروه قضية صحة عامة ملحة. يحث العلماء على زيادة الوعي العام بتسخير طاقة الشمس لصحتنا حيث توفر الشمس 90-95٪ من متطلباتنا اليومية من فيتامين (د) بالمقارنة مع 5-10٪ يتم الحصول عليها عن طريق الطعام. يرى بعض العلماء إمكانية الحد من حدوث العديد من الأمراض بنسبة 20-50٪ إذا تم التغلب على نقص فيتامين (د).

في الولايات المتحدة الأمريكية، تدعو العديد من الجمعيات وهيئات الرعاية الصحية للحراك لتنبيه الجمهور حول أهمية الحفاظ على مستويات فيتامين (د) في المصل بين 40 إلى 60 نانوغرام/ مل (100-150 نانومول/ لتر). أيد العلماء حراكهم عن طريق الدراسات المثبتة بالدليل والتي تؤكد أن مستوى فيتامين (د) من 40-60 نانوغرام/ مل له دور وقائي، ليس فقط من أمراض العظام، ولكن أيضا ضد السرطان، أمراض القلب والأوعية الدموية، السكري، الزهايمر، التصلب المتعدد، التوحد، الصدفية، الارتعاج الحملي، الاكتئاب الحملي، وما إلى ذلك. في عام 2012، أظهر لوكسولدا أن متوسط مستوى فيتامين (د) في الدم لدى اسلافنا القدماء كان ما يعادل 46 نانوغرام/ مل.

ما وراء المشهد؟

في هذه الأيام لا يزال هناك جدل كبير حول ماهية تركيز فيتامين (د) الكافي مقابل الناقص بين كيانات الرعاية الصحية، على الصعيدين الوطني والدولي. في الولايات المتحدة الأمريكية هناك معايير مختلفة من قبل العديد من المنظمات والهيئات الصحية بشأن نقص فيتامين (د) مقابل كفايته، والحصة اليومية المنصوح بها. بعد اجراء اختبار فيتامين (د) (25 هيدروكسي كولي كالسيفيرول)، يجب علينا فهم ماهية قيمته في الدم حتى نتحرك. يخبرنا مستوى فيتامين (د) بالدم كم نحتاج يومياً من مكملات فيتامين (د)، أو كم نحتاج من الوقت للتعرض لأشعة الشمس يوميا للوصول إلى المستوى المطلوب منه بالدم. تستخدم المنظمات والهيئات الصحية الأمريكية المختلفة قيماً مرجعية مختلفة لتوضيح معنى نقص فيتامين (د)، عدم كفايته، أو كفايته.

يعبر الجدول التالي عن نقص أو عدم كفاية أو كفاية فيتامين (د) بالنانوغرام/ ملليلتر بين مختلف كيانات الرعاية الصحية في الولايات المتحدة مثل المؤسسة الطبية IOM))، جمعية الغدد الصم الأمريكية، و مجلس فيتامين د. يوضح الجدول التناقضات بين هذه الكيانات الطبية من حيث الكفاية مقابل النقص. كما يفسر سبب اختلاف الحصص اليومية الموصى بها من قبلهم.

أوضح العلماء أن تقرير المؤسسة الطبية الأمريكية IOM بشأن المدخول الغذائي الموصى به من فيتامين (د) والبالغ 600 وحدة دولية / اليوم كان أقل من توقعاتهم. أوضح العلماء أن ذلك المدخول سوف يحمي فقط 99٪ من الأطفال من الكساح، ويحقق مستوى 20 نانوغرام/ مل من فيتامين (د) في الدم. قال آخرون إن المؤسسة الطبية كانت على خطأ بخصوص فيتامين (د) وعليهم زيادة الحصص الغذائية بمقدار 2-5 مرات. أيضا، في استعراضه لإحصاءات المؤسسة الطبية، أظهر الدكتور فيوجلرز أن تقدير المؤسسة الطبية كان خاطئا من حيث المدخول الغذائي الموصى به. ووجد أن 600 وحدة دولية / اليوم من فيتامين (د) لم تعط 97.5٪ من السكان مستوى 20 نانوغرام / مل في دمهم وحقق 50٪ منهم فقط هذا المستوى.

أوصت جمعية الغدد الصم الأمريكية بمستوى 30-100 نانوغرام/ مل ليكون كافياً في الدم وأقل من 20 نانوغرام/ مل ليكون غير كافياً. تحث هذه الجمعية على تناول 2000 وحدة دولية/ اليوم من مكملات فيتامين (د) للحفاظ على مستوى 30 نانوغرام /مل أو أعلى في الدم. رغم ذلك، يقترح مجلس فيتامين (د) أن 50 نانوغرام/ مل هو المستوى المثالي للجميع. ولهذا السبب، فإنهم يؤكدون على تناول البالغين 5000 وحدة دولية / اليوم من مكملات فيتامين (د) للوصول إلى المستوى الهدف والحفاظ عليه.

في النهاية، على الرغم من وجود تناقضات بين مختلف هيئات الرعاية الصحية، يعتبر الحراك ضد نقص فيتامين (د) ملحاً ويجب تناول جرعات يومية كافية. لقد أفادت المؤسسة الطبية في عام 2010 أن تناول 4000 وحدة دولية / اليوم من فيتامين (د) يحقق المستوى الأعلى الآمن عند البالغين بعمر 19 سنة فما فوق. علاوة على ذلك، يعتبر كل من جمعية الغدد الصم الأمريكية ومجلس فيتامين د أن 10000 وحدة دولية / اليوم يشكل الجرعة القصوى الآمنة بدون حدوث أي تأثير سلبي ملحوظ.

د. أيمن أحمد الفروي

مؤسس حراك د

دكتور في الطب البشري، ماجستير في الطب المخبري، ماجستير في المناعة والأدوية، اختصاص في البيولوجية الجزيئية، دكتوراه في الكيمياء السريرية.

رئيس قسم الطب المخبري – جامعة الأندلس للعلوم الطبية – سوريا

عن admin

شاهد أيضاً

بادر بالوقاية من السرطان

  في عام 2007 اصدرت الوكالة الدولية لبحوث السرطان والمعهد الأوروبي لعلم الأورام دراسة بحثية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *